يحيي بن حمزة العلوي اليمني

105

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

وليس واقعا على « كلّ » فلهذا كان عاما ، ومنه قول بعضهم : فكيف وكلّ ، ليس بعدو حمامه * وما لامرئ عمّا قضى الله مزحل فالنفى متصل بالفعل ، فلهذا كان عاما ولو قلت : وليس كل يعدو حمامه ، لأفسدت المعنى ؛ لأنه يوهم أن بعض الناس يسلم من ملاقاة الحمام ، وهو محال ، ومنه قول دعبل : فوالله ما أدرى بأي سهامها * رمتني وكلّ ، عندنا ليس بالمكدى أبا لجيد أم مجرى الوشاح وإنني * لأتهم عينيها مع الفاحم الجعد أراد أن سهامها كلها قاتلة لا يوجد فيها مكد بكل حال ، وأكداه إذا نقصه ، وأكداه ، إذا منعه ، فينحل من مجموع ما ذكرناه هاهنا أن « كلّا » إذا ولى حرف النفي في قولك : ما كل الرجال قائم ، وما كل الرجال جاءني ، فإنه واقع على شموله ، سواء كان عاملا فيه أو غير عامل ، كقولك : ما كل الرجال لقيت أو أكرمت ، وما كل الرجال قام ، فإذا كان النفي واقعا على الشمول كان مؤثرا فيه النفي ، فلا يناقضه ما جاء على عكسه ، فعلى هذا تقول في : ما كل الرجال جاءني بل جاءني بعضهم ، فلا مناقضة فيه ، بخلاف ما إذا كان حرف النفي واقعا حشوا في نحو قولك : كل الرجال ما لقيت ، وكل الرجال ما أكرمت ، فإنه يكون واقعا على نفى الإكرام معلّقا بالشمول ، فلهذا 7 ذا وقع ما يخالفه ، كان مناقضا له ، فإذا قلت : كل الرجال ما جاءني ، فإنه يناقضه بل جاءني بعضهم ، وسر التفرقة ما ذكرناه من تصدير حرف النفي ووقوعه حشوا وتوجّه النفي إلى الشمول خاصة ، وأفاد ثبوت الفعل أو الوصف لبعض ، أو تعلّقه به ، وما كان على خلاف ذلك كان عاما في الشمول والآحاد ، وما ذكره الشيخ عبد القاهر حيث قال : إن كانت كلمة « كلّ » داخلة في حيز النفي بأن تأخرت عن أداته كقوله : ما كل ما يتمنى المرء يدركه ، أو معمولة للفعل المنفى نحو ما جاءني القوم كلهم ، أو لم آخذ كل الدراهم ، أو كل الدراهم لم آخذ ، فالمعنى على نفى الشمول ، مطابق لما ذكرناه في هذين التقريرين وضابط لما كان من النفي متعلقا بالشمول دون الآحاد وما كان عاما فيها . الصنف الثاني ما يتعلق بالأفعال ، وأكثرها متعلق بعلوم الإعراب ، فلا حاجة بنا إلى ذكره ، وإنما نذكر منها صورة واحدة وهي لفظة « كاد » وهي موضوعة للمقاربة دالة عليها ، وقد وقع